أدب

النقد الادبي المعاصر في المنهج التاريخي

وبه نستعين

 بحث دكتور علي احمد باقر

النقد الادبي المعاصر في المنهج التاريخي :

          

     المنهج التاريخي : هو هذا المنهج الادبي المرتبط بالتاريخ والذي يدرس التطور الاساسي للفكر الانساني من خلال الانتقال من عصر الى العصر ، وذلك لان الماضي يلقي بظلالة على الحاضر ويؤثر بالمستقبل .

 

     وهناك تعريف آخر للمنهج التاريخي وهو ان المنهج التاريخي يهتم بالوثائق ويحاول ان يرصد أكبر عدد ممكن من البيانات ، والتعامل مع النصوص على اساس التاريخ .

 

      واذا ما اتجهنا الى المنهج التاريخ في النقد سنكون بهذا الحال نتجه الى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وخصوصا مع انتشار الافكار الماركسية .

 

الماركسية وأثرها في النقد المعاصر :

 

     منذ انتشار الافكار الماركسية مع نهاية القرن التاسع عشر والتي أخذت هذه الافكار تغزوا الكثير من المجالات مثل مجالات الاقتصاد والسياسة والافن والادب والتي كانت تدعو الى المادة والمجتمع ومدى تأثير الكل في الفرد والى هذه الافكار والمعتقداد الماركسية .

 

     ومما ساعد على انتشار هذه الافكار هي الافكار التي كانت تدعو الى المادية ، ولقد اعتمد ماركس في افكارة على التصور الفلسفي للعصور السابقة المختلفة ، واعتمد على وجه التحديد على مقولة الحتمية التاريخية ولقد وضع لها محوران :

 

المحور الاول :

 

     التركيز على الاشياء المادية والتصدي لكل ما هو مثالي او فكري او ذهني وان المادة هي اساس كل شيء ولقد تم صب هذه الفكرة على الفن والادب .

 

المحور الثاني :

 

     هو تحويل جميع الاعمال الادبية الى دعوة للماركسية الاشتراكية وذلك يكون بطريقة البداية من الرأس مالية لينتهي العمل الادبي بالنصر للاشتراكية .

 

     ولهذا نلاحظ  ان الاشتراكية الماركسية لعبة دورا مهما في تأصيل نموذج محدد للتطور التاريخي ، والذي تكون فيه النتائج المنطقية والسليمة وهي الدعوة للاشتراكية والتي تحمل الحلول لكل ما هو غير أخلاقي وغير نفعي للجميع . مومن ابرز الادباء الاشتراكيين الماكسيين جورج لوكاش .

 

 

 

جورج لوكاش وأثرة بالادب الاشتراكي :

 

     عام 1933 هو عام هام في الادب الاشتراكي اذ انه في هذا العام نجد صانع الماركسية والمنشق عن الفكر الروسي جورج لوكاش – ومن ابرز كتبة الرواية التاريخية -  في المؤتمر الاول للكتاب الاشتراكيين يتصور للرواية ارتباط بالمنظور التاريخي في الادب حيث يقول :

 

     ان المبدعون لابد ان يلتزموا بالتاريخ ولا بد من معالجة اعمالهم بالنقد والدراسة وان يتمثله ويستقرئ قوانينه ويطبقها على انتهاجه الادبي.

    

     فالتاريخ يشمل الادب والفن وجميع العلوم ولهذا نجد التاريخ خاضع لقوانين  معين كل في مجالة فالادب له قوانينه كما للعلوم الاخرى قوانين .

 

     ومن القوانين الادبية الخاضع للتاريخ نجد الواقعية النقدية والتي تبلورت بعد الحرب العالمية الثانية وتمثلت في نظرية الالتزام بالوجودية .

 

الواقعية الانقدية :

 

تعني ثورة 1848 بالنسبة لاوربا الكثير حيث تعتبر في التجمعات الطبقة وفي الموقف الطبقية من جميع مسائل الحياة الاجتماعية والتطور الاجتماعي معركة برولتيا ونقطة تحول في التاريخ على صعيد عالمي فترة الملكية البرجوازية .

 

ان هذا التعبير يؤثر في جميع مجالات الايدلوجية البرجوازية ومن السطحية والخطأ بظهور طبقة جديدة بأفكار وايدلوجية وفن جديد.

 

التغييرات في مفهوم التاريخ بعد ثورة 1848 :

 

كتابات جميع الروائتين التاريخيتين متأثرة بشكل مباشر بالتغييرات في العلوم التاريخية.

 

إلا انه في فترة ما قبل 1848 كانت البرجوازية القائد الايدلوجي للتطور الاجتماعي ودفعها التاريخي الجديد عن التقدم ينير الطريق لكامل تطور هذه الفترة الايدلوجي وينضج مفهوم البرولتياريا عن التاريخ وقد تغير هذا الوضع تغييرا جذريا كبيرا بالتغيير الذي حققته ثورة 1848 ، ان تقسيم كل شعب حدث في حقل الايدلوجية وكانت الصراعات الطبقة قد أدت الى الصياغة العلمية للماركسية قد احتوت جميع وجهات النظر التقدمية اتجاه التاريخ .

 

ان المؤرخ ينطلق من الاعتقاد بان التركيب الجوهري للماضي هو اقتصاديا وايدلوجية ذات تركيب الحاضر فان كل ما على المرء ان يفعله هو ان ينسب افكار ومشاعر وحوافز اناس الوقت الحاضر الى الماضي.

 

     لقد ربطة الواقعية النقدية بالعلاقة بين المبدع بالواقع حيث تمثلت في كثير من الحيوية والمعاصرة والتطوير للفكرة التاريخية ؛ لان المبدع هو قائد الفكر في مجتمعه ولهذه القيادة ضوابط لا بد له بالامتثال لها من عدم تجاهل القضايا الجوهرية والتي تكون مواجه للمجتمع في صراعاته الداخلية .

 

     ومن جملة القضايا التي هي اساسية وتهز الصراع الداخلي هي قضية الوجود والوجودية ..ولهذا نجد انه لا بد من أخذ موقب ايجابي وليس سلبي بحيث لا بد وان يدلوا المبدع بدلوه ويعطي افكارة والاجابة على اسئلة الوجودية .

 

     الحرية والوجود الانساني هما ايضا اساس للمحور الجدلي في القضايا المعاصرة في الادب الوجودي .

 

ومن أشهر هؤلاء الادباء (  تين و لانسون ) :

 

تين :

 

واما تين فهو ناقد فرنسي كبير من النصف الثاني من القرن التاسع عشر ولقد ربط الادب بالعوامل التالية :

 

1.البيئة .

2.الجنس .

3.الوسط .

 

والنظرة التي نظرها تين تعتبر الترجمة المعدلة لنظريات حديثة تربط الادب بالحياة وتتحكم بها عوامل عده وهي :

 

1.البيئة التي يعيش بها المبدع .

2.الثقافة .

3.التربية .

4.العوامل الزمنية والمكانية المؤثرة فية .

 

قد أُخذ على نظرية تين انها لا تفسح مكان مناسب للعبقرية الشخصية . حيث ان تين يجعل من البيئة والظروف الخارجية هي التي تحدد نوع الابداع والمستوى غافلا عن المبدعين وعبقرياتهم . حيث ان البيئة الخارجية بها العديد من الكتاب و لكن القليل منهم مبدعين .

 

     ولكن تين قد تدارك هذه الفكرة عندما اشادة بعبقرية شكسبير في مقدمة كتابة عن الادب الانجليزي .

 

     هناك العديد من كبار الادباء يرفعون قاماتهم عن الوسط الذي يعيشون فيه ويحققون مواهبهم بمستويات مختلفة من الابداع ذلك من خلال عبقرياتهم الفردية طبعا مع ارتباطها بالمكان و الزمان .

 

     في عبورنا وتصفحنا للادب على مر التاريخ نلاحظ مدي التواصل والعلاقة بين التاريخ والنتاج الادبي ولنذكر هنا على سبيل المثال:

 

 لانسون  :

 

     الذي  يبلور المنهج التاريخي في الاوساط العلمية والاكاديمية ويصفها بمحوران هما :

 

المحور الاول :

      وهو اثر لانسون على الادب العربي ومن اهم تلاميذة طة حسين الذي اثرى الادب العربي وثرى نقدة – العربي – وكذا محمد مندور الذي جعل لانسون مدرسة لانطلاق المنهج التاريخي على الكتاب والنقاد العرب .

 

المحور الثاني :

      كتاب لانسون منهج البحث في الادب هو البلورة العلمية الاخيرة للمحددات الاساسية في المنهج التاريخي في النقد الادبي ... ولكن النقد التاريخي لم يتوقف الى هذا الحد بل اخذ بالتطور والتطور الى ان تحول الى نوع نقدي جديد وهو النقد الاجتماعي .

 

النقد الاجتماعي والنقد التاريخي :

 

     نلاحظ من خلال القرآءات ان النقد الواقعي والنقد الاجتماعي متداخلان الى حد كبير مما يدعو الى الخلط بينها ان لم تكون تعلم صفات المنهجيين ؛ ذلك لتشابه المنهجيين ببعضهما البعض .

 

ويعرف المنهج الاجتماعي المنهج الاجتماعيلأنه هو ذلك المنهج المتولد في رحم المنهج التاريخي خاصة عند هؤلاء المفكرين والنقاد الذين استعبوا فكرة تأريخية الادب وارتباطها بتطور المجتمعات المختلفة ، وتحولاتها طبقا لاختلاف البيئات والظروف والعصور ؛ أي ان المنطق التاريخي كان هو التأسيس الطبيعي للمنطق الاجتماعي عبر مرور الزمان والمكان .

 

المنهج الاجتماعي :

     هو ذلك المنهج المتبقي من المنهج التاريخي ، الذي احتوى كل البحوث والدراسات التي كانت في البداية متصلة بفكرة الوعي التاريخي . حيث انه سرعان ما تحول هذا الوعي الى وعي اجتماعي يرتبط بطبيعة المستويات المتعددة للمجتمع ، وبفكرة الطبقات ، وكذا الحال يرتبط بفكرة تمثيل الادب للحياة على المستوةى الاجتماعي وليس على المستوى الفردي ( في ظل الاشتراكية الماركسية ) .

 

     وهنا سنقوم بايجاز تبيان النتائج الاساسية المترتية على دراسة المنهج التاريخي .

 

1. ما يتصل بالتوزيع النوعي للأجناس ؛ أي ان يتناول النتاج الادبي التاريخ وبما هو مختلف فيه ..وكذا لابد من تقسيم النتاج الادبي الى شعر ونثر وشعر غنائي أو مسرحي ... الى ذلك من الاجناس المختلفة في الادب .

2.لابد من تنظيم الخرائط المختلفة للعصور وتبيان الفترات الزمنية في النتاج الادبي .

 

وهنا قد تواجهنا مشكلتان وهي :

 

1. الادب يتكئ على المجالات المعرفية والعليمية وهنا قد لايملك الباحث الادوات التي تساعدة على انتاج نتاجه الادبي .... ومثال على ذلك علوم الاقتصاد والسياسة لها ادواتها واذا أخذ المبدع بعض ادوات هذه العلوم كان لزام علية ان يتمسك بالمقولات النتائج العلمية دون التغيير بها .

2.الباحث عندما يقوم على استعمال الادوات التي يجمعها من هذه العلوم غير قادرة على كشف القيمة النوعية للاعمال الابداعية التي يحللها . مما ادى الى جعل النتاج الادبي اقرب الى التعميم على جميع المستويات الادبية وهذا بالضرورة يجعل من الباحث غير قادر على تحليل النصوص واكتشاف المعاني الجمالية والنقدية الصالحة لهذه القراءات الكاشفة عن القيم الادبية .

3.من اهم النتائج التي نستقيها منها من  النقد التاريخي هو ما نعرفة في تاريخ الادب العالمي والعربي والمرتبط بالعصور المختلفة ابتداء من الاكلاسيكية وصولا الى الحداثة.

 

     وهنا تجدر بنا الاشارة الى ان المنهج التاريخي في النقد الادبي يستعير مصطلحاته من مجالات التاريخ التي تحدث عن العصر والبيئة وغيرها .

 

المصطلحات التاريخية في المنهج التاريخي :

 

     هنا كانت المصطلحات التاريخية منتقاه ومختارة من التاريخ نفسة اولا ثم يأتي بعد ذلك الاخذ من المصطلحات المتنوعية من علم الاحياء .

 

العرب وموقفهم من النقد التاريخي :

 

     وأخيرا نجد انفسنا امام سؤال مهم وهو ما موقف العرب من النقد التاريخي ؟

 

     وعند الاجابة على هذه التساؤلات نجد منها ما يذكرة محمد غنيمي هلال في كتابة النقد الادبي الحديث الذي يحدد بان العرب في نهضتهم الادبية القصيرة نسبيا حاولوا ان يقطعوا اشواطا بعيدة المدى عن الادب الاوربي في قرون طويلة بواسطة بعض المجددين الخالقين من كتاب وشعراء دعموا صنوف تجديدهم بالانتاج الادبي من الشعر والنثر ولم يلجأوا للنقد الا في مواجهه أنصار القديم .. لقد اشترك الادباء العرب في اجلاء الوعي الادبي وبيان وجهته وجعلوا من النقد جنسا أدبيا جديدا لا غنى عنه في الوقوف على القمة في الادب .

 

     ولم يتضح للعرب مذهب أدبي بسمات مخصصة لدي أجيال كتابنا وشعرائنا المتعاقبين ، كذا لم يتضح لنا صفة خاصة في النقد الادبي وانما كان مجرد نقل من الادب الغربي الاوربي .

 

     ونرى من خلال القراءات ان النقد التاريخي قد ظهرت علية مناهج ومدارس عدة افضل منه بكثير الى حدٍ ما . ولكن المدارس العربية التي تدرس النقد دائما ما تدرس النقد التاريخي والاجتماعي وكل المدارس النقدية القديمة داعية ً الى العلم بالشيء لا فقط لا البحث عن مدرسة نقدية عربية حديثة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفهرس :

 

النقد الادبي المعاصر في المنهج التاريخي : 1

الماركسية وأثرها في النقد المعاصر : 1

المحور الاول : 2

المحور الثاني : 2

جورج لوكاش وأثرة بالادب الاشتراكي : 3

الواقعية الانقدية : 3

التغييرات في مفهوم التاريخ بعد ثورة 1848 : 4

تين : 5

لانسون  : 7

المحور الاول : 7

المحور الثاني : 7

النقد الاجتماعي والنقد التاريخي : 7

المصطلحات التاريخية في المنهج التاريخي : 9

العرب وموقفهم من النقد التاريخي : 10

 


رجوع