حوار العقل

أصول الدين-الامامة

أصول الدين-الامامة

 

و الامامة ـ كما عرّفوها ـ رياسة عامة في أمور الدين والدنيا، لشخص من الاشخاص نيابة عن النبيصلى الله عليه وآله وهي واجبة عقلاً، لان الامامة لطف، فانا نعلم قطعاً ان الناس اذا كان لهم رئيس مرشد مطاع ينتصف للمظلوم من الظالم ويردع الظالم عن ظلمه كانوا إلى الصلاح والسعادة اقرب ومن الفساد والشقاء أبعد وبحث الامامة من توابع بحث النبوة وفروعها، لأنها استمرار للنبوة وامتداد لها ويجب فيها كل ما يجب في النبوة من العصمة والطهارة ومن تنصيص الله تعالى عليه وتعيينه له بالاسم وبكلمة واحدة ان الامام يشترك مع النبي في كل شيء ما عدا الوحي، فان الامام لا يوحى اليه.

اذن: فكما ان الله تعالى يعيّن الانبياء والمرسلين، فكذلك يعيّن الامام وصياً للنبي وخليفة له.

و قد عين الله تعالى لنبينا محمّد صلى الله عليه وآله اثني عشر وصيّاً وخليفة وهؤلاء هم الائمة الاثني عشر المشهورون لدى المسلمون كافة وهم بالترتيب على ما يلي:

1.    الامام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وزوج ابنته فاطمة عليها السلام

2.    الامام الحسن بن علي عليه السلام وأمه فاطمة بنت محمّد عليها السلام

3.    الامام الشهيد الحسين بن علي عليه السلام وأمه فاطمة بنت محمّد عليها السلام

4.    الامام زين العابدين: علي بن الحسين عليهما السلام

5.    الامام الباقر: محمّد بن علي عليهما السلام

6.    الامام الصادق: جعفر بن محمّد عليهما السلام

7.    الامام الكاظم: موسى بن جعفر عليهما السلام

8.    الامام الرضا: علي بن موسى عليهما السلام

9.    الامام الجواد: محمّد بن علي عليهما السلام

10.                       الامام الهادي: علي بن محمّد عليهما السلام

11.                       الامام العسكري: الحسن بن علي عليهما السلام

12.                       الامام المهدي: محمّد بن الحسن القائم المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف

بنت النبي صلى الله عليه وآله: فاطمة الزهراء عليها السلام

و هؤلاء الائمة عليهم السلام هم حجج الله على الخلق اجمعين وخلفاء نبيه صلى الله عليه وآله الميامين وهم كلّهم من نور رسول الله صلى الله عليه وآله، فكانوا كرسول الله صلى الله عليه وآله في العلم والحلم والفضيلة والتقوى والعدل والعصمة وحسن الخلق وكرم السجية وسائر الصفات الحميدة، كيف لا؟ وهم خلفاؤه وأوصياؤه وأئمة الخلق وقادة الانام وحجج الله على البشر كافة من بعده.

و لنذكر مختصراً من أحوال كل واحد منهم عليه السلام وأحوال بنت النبي صلى الله عليه وآله زوج الوصي، فاطمة الزهراء عليها السلام.

 

وهنا اضع بين ايديكم حوار درامي يوضح الامامة :

          في البداية سوف أطرح عليك سؤالا ً وهو... هل الله سبحانه وتعالى عادل أم   ظالم ؟... فلو قلت أنه ظالم فقد كفرت وإن قلت انه عادل فكيف نتعلم من القرآن بدون مرشد معصوم يبلغنا الدين السليم ؟ مثال يأمرنا الله عز وجل بالصلاة فكيف يصلي المشلول ويأمرنا بالصيام فكيف يصوم المعلول ؟ لهذا كان لزاما  على الرب الجليل أن يرسل من يعلمنا القرآن ويعلمنا الدين الكامل ...فنحن لم نقل قط حسبنا القرآن فإنه يكفينا ؟ كما قال البعض من أهل المسلمين .

سالم : وما دليلك من أهل العامة عن اكتفائهم بالكتاب ألا تعتقد أن هذا تناقض ... فهم أهل الكتاب والسنة .

 

منع تدوين السنة النبوية :

الراوي : في البخاري باب مناقب الصحابة أن أبا بكر وعمر عندما حاجّتهما فاطمة بفدك بالكتاب والسنة قالوا لها حسبنا القرآن فإنه يكفينا، وأيضا عندما منعوا تدوين السنة...والى ذلك من الأحاديث الكثيرة التي إن ذكرناها يطول حديثنا وإليك البعض .

  ورد عن عائشة أنَّها قالت: «جَمَع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت خمسمائة حديث، فبات ليلته يتقلّب كثيراً.

 قالت: فغمّني، فقلت: أتتقلّب لشكوى أو لشيء بَلَغك؟

 فلمّا أصبح قال: أي بُنيّة، هَلُمِّي الأحاديث التي عندك.

 فجئته بها، فدعا بنار فحرقها.

 فقلت: لِمَ أحرقتها؟

 قال: خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنتُه ووثقتُ [به]، ولم يكن كما حدّثني فأكون نقلت ذلك» جاء هذا في كتاب  تذكرة الحفّاظ 1: 5، الاعتصام بحبل الله المتين 1: 30، حجّيّة السنّة: 394.

وهناك حديث آخر عن عروة بن الزبير: إنّ عمر بن الخطّاب أراد أن يكتب السنن فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهراً، ثمّ أصبح يوماً، وقد عزم الله له، فقال: إنّي كنت أردت أن أكتب السنن، وإنّي ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً، فأكبّوا عليها، فتركوا كتاب الله تعالى، وإنّي والله لا أُلبِسُ كتابَ الله بشيء أبدا

جاء هذا في كتاب  تقييد العلم: 49، حجّيّة السنّة 395 عن البيهقيّ في المدخل ، وابن عبد البرّ..

وروي عن ابن قتيبة وابن حجر في كتاب  تأويل مختلف الحديث: 366، وانظر توجيه النظر للجزائريّ: 10. وابن حجر في كتابة هدى الساري: 4 وغيرهما إلى أنّ النهي عن التدوين جاء لجهل الصحابة بالكتابة.

 بَيدَ أنّ هذا الرأي لم يثبت أمام النقد والتمحيص، وواجه العديد من الاعتراضات والردود ، منها ردّ محمّد عجاج الخطيب، إذ قال:

 «لا يمكننا أن نسلّم بهذا بعد أن رأينا نيّفاً وثلاثين كاتباً يتولّون كتابة الوحي للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، وغيرهم يتولّون أُموره الكتابيّة الأخرى.

 ولا يمكننا أن نعتقد بقلّة الكتّاب وعدم إتقانهم لها، فتعميم ابن قتيبة هذا لا يستند إلى دليل

هذا ما جاء في كتاب  أُصول الحديث وعلومه ومصطلحه: 146.

وقال أيضا ً في كتاب «السنّة قبل التدوين»: نحن في بحثنا هذا لا يمكننا أن نستسلم لتلك الأسباب التقليديّة التي اعتاد الكاتبون أن يعلّلوا بها عدم التدوين للحديث النبوي ، ولا نستطيع أن نوافقهم على ما قالوه من أنّ قلّة التدوين في عهده صلى الله عليه وآله وسلم تعود قبل كلّ شيء إلى ندرة الكتابة، وقلّة الكتّاب وسوء كتابتهم، لا يمكننا أن نسلّم بهذا أيضا ً بعد أن رأينا نيّفاً وثلاثين كاتباً يتولّون كتابة الوحي للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم يتولّون أُموره الكتابيّة الأخرى.

وإذا ما اتجهنا إلى قول آخر في عدم تدوين الحديث بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نجد قول الاَُستاد أبو زُهره والشيخ عبد الغنيّ...إذ يقول الأستاذ أبي زُهره: شيء آخر جعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ينهاهم عن كتابة الحديث ، هو: المحافظة على تلك المَلَكة التي امتازوا بها في الحفظ ، فلو أنّهم كتبوا لاتّكلوا على المكتوب فقط ، وأهملوا الحفظ فتضيع مَلَكاتهم بمرور الزمن .

هذا ما جاء في كتاب الحديث والمحدّثون: 123

 ويقول الخطيب البغداديّ وابن عبد البرّ:

وجه إنكار عمر على الصحابة روايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتشديده عليهم في ذلك ؟

 فأقول – أي الخطيب البغدادي - فعل ذلك عمر احتياطاً للدين، وحسن نظر للمسلمين ؛ لأنه خاف أن ينكلوا عن الأعمال ، ويتّكلوا على ظاهر الأخبار. وليس حكم جميع الأحاديث على ظاهرها ولا كلّ من سمعها عرف فقهها ؛ فقد يَرد الحديث مجملاً ويستنبط معناه وتفسيره من غيره ، فخشي عمر أن يُحمل حديث على غير وجهه، أو يؤخذ بظاهر لفظه، والحُكم خلاف مأخذه، وفي تشديد عمر ـ أيضاًـ على الصحابة في روايتهم حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وترهيب من يتمكن من الصحابة أن يدخل في السنن ما ليس منها.

 هذا ما جاء في كتاب شرف أصحاب الحديث: 97 98.

وهنا أيضا ً سبب آخر وهو  ما ذهب إليه بعض المستشرقين من أمثال المستشرق الاَلمانيّ شبر نجر إذ يقول : «إنّ الفاروق عمر لم يهدف إلى تعليم العرب البدو فحسب، بل تمنّى أن يحافظ على شجاعتهم وإيمانهم الدينيّ القويّ ليجعلهم حكّاماً للعالم. والكتابة واتّساع المعرفة لا تتناسب مع الهدف الذي سعى من أجله» هذا ما جاء في كتاب  تدوين السنّة الشريفة: 530، عن دلائل التوثيق المبكّر: 230 231.

وآخر الأسباب هو ما ذهب إليه غالب كتّاب الشيعة:-

ويتلخّص ذلك: في أنّ النهي جاء للحدّ من نشر فضائل أهل البيت، وتخوّفاً من اشتهار أحاديث الرسول في فضل عليّ وأبنائه ، وما دلّ على إمامتهم. وقد اشتدّ هذا الأمر على عهد معاوية الذي كان يأمر الناس بلعن الإمام عليّ عليه السلام في خطب الجمعة على منابر المسلمين

جاء في كتاب دراسات في الحديث والمحدِّثين: 22، تاريخ الفقه الجعفريّ:  134  وهناك مصادر أخرى كثير فراجع.

وهناك دليل نقلي من القرآن وهو ما جاء في سورة البقرة آية رقم 159 ِإنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ 159

جعفر: وكذا هناك دليل نقلي آخر من القرآن هو أولا من سورة البقرة وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ... 32 ، وتأويل هذه الآية المباركة يدل على أن الله يجعل في الأرض خليفة ولان الفعل هنا فعل مضارع أي يفيد الاستمرار في الحاضر ؛ ولأن الخليفة لا بد وان يكون لكل زمان وليس لزمان واحد.

سالم :  مستهزئ تفسيرك غير صحيح لان الملائكة تقول لله : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ! وهل أئمتكم مفسدين وسافكي دماء ؟!

جعفر :  بهدوء  لا تأخذها بهذه الطريقة ، فأنا قلت لك تفسير وربما لها تفسير أخرى ، ولكن التفسير الذي قلت لك واضح ودعني أشرحه لك .

سالم:  متعجب  تفضل !

جعفر : هنا سأطرح عليك سؤال وهو هل آدم بُعث ليفسد في الأرض ؟

سالم : لا ...لا ...أعوذ بالله أن يكون سيدنا آدم مفسدا ً

جعفر : إذن أنت معي فيما أنا أقول بأن آدم غير مفسد

سالم:  بهدوء  نعم ...وهل لديك دليل عقلي ؟

جعفر: نعم لدي ...وهو العدل الإلهي !

سالم:  متعجباً  العدل الإلهي ...وما تقصد بالعدل الإلهي ؟

جعفر : سأشرح لك .. أنا أسألك الآن سؤال : هل الله سبحانه ...عادل أم ظالم !

سالم :  متعجب  الله عادل طبعا ً.

جعفر : القرآن كما أنت تعلم يحتاج لمن يفسره أو يبيّن آياته وعلى سبيل المثال ... الله يأمرنا بالصلاة فكيف عَلِمْنا عدد ركعاتها أو كيفيتها ...إذا لابد من معلم يعلمنا الصلاة ولا بد لهذا المعلم أن يكون معصوما من الأخطاء حتى نتأكد من سلامة ما يعلمنا وعلى سبيل المثال كيف لنا أن نركب بطائرة قائدها ينسى بعض قواعد الطيران أو انه يخطأ بها ...فمن الطبيعي أن لا نركب معه لان ذلك يعد انتحارا ً ؛ ولهذا فقد عصم الله الأنبياء من الزلل سواء من كبائر الذنوب أو من صغائرها ... ولأن الأمر أكبر من ركوب طائرة إذ انه يتعلق بالآخرة أي أمر من الأمور الدينية فإنه من باب أولى أن يكون هذا المعلم معصوما ً عصمة مطلقة أي من صغائر الذنوب ومن كبائرها.

 


رجوع